الالتهام الذاتي : الجانب السئ و الجيد منه 2022

شارك المقالة

 يعد الالتهام الذاتي طريقة لتنظيف الخلايا التالفة من أجل تجديد خلايا أحدث وأكثر صحة وفقا لبريا خورانا (دكتوراه في التثقيف الغذائي من جامعة كولومبيا) .

إن كلمة الإلتهام الذاتي (autophagy) كلمة مركبة يونانية الأصل حيث تعني كلمة “auto” الذات أما كلمة “phagy” تعني الأكل أو تناول الطعام , لذا فإن المعني الحرفي

للإلتهام الذاتي هو الأكل الذاتي (self-eating) .

الالتهام الذاتي
الالتهام الذاتي

ماهو الالتهام الذاتي

يشار إليه أيضا بمصطلح إلتهام الذات (self-devouring) , قد يبدو وكأنه شئ لا تريد أن يحدث لجسمك أبدا إلا أنه بالفعل مفيد لصحتك العامة , هذا لأن الالتهام الذاتي هو آلية تطورية للحفاظ علي الذات يمكن من خلالها إزالة خلايا الجسم المختلة وإعادة تدوير أجزاء منها من أجل الإصلاح والتنظيف الخلوى وفقا لطبيبة القلب المعتمدة من مجلس الإدارة

الدكتورة  لويزا بيترى .

توضح د.بيترى أن الهدف من الإلتهام الذاتي هو إزالة الحطام وإعادة التنظيم الذاتي للوظيفة الأسلس والأمثل .

إنها إعادة التدوير والتنظيف في نفس الوقت تماما مثل الضغط علي زر إعادة الضبط بجسمك , بالإضافة إلي أنه يعزز البقاء والتكيف كرد فعل لمختلف الضغوط  والسموم المتراكمة في خلايا الجسم .

ماهي فوائد الإلتهام الذاتي ؟

يبدو أن الفوائد الرئيسية للإلتهام الذاتي تأتي في شكل مبادئ مكافحة الشيخوخة , تقول د.بيترى “إنها أفضل طريقة معروفة طريقة الجسم لإعادة عقارب الساعة إلي الوراء وإنشاء خلايا أصغر سنا”,  كما يشير د.خورانا “أنه عندما تكون خلايانا متعَبة يزداد الإلتهام الذاتي من أجل حمايتنا مما يساعد علي زيادة عمرك ”

بالإضافة إلي ذلك يقول اختصاصي الغذاء( المسجل سكوت كيتلي) “في أوقات الجوع فإن الإلتهام الذاتي يساعد علي استمرار الجسم عن طريق تكسير المواد الخلوية وإعادة استخدامها في العمليات الضرورية”

ويضيف “بالطبع قد يتطلب هذا طاقة ولا يمكن أن يستمر إلي الأبد لكنه يمنحنا المزيد من الوقت للعثور علي الغذاء ”

علي المستوى الخلوى تقول د.بيتري إن فوائد الإلتهام الذاتي تشمل :-

  • إزالة البروتينات السامة من الخلايا التي تؤدى إلي أمراض التنكس العصبي مثل مرض باركنسون ومرض الزهايمر
  • إعادة تدوير البروتينات المتبقية
  • توفير الطاقة وأساسيات البناء التي لايزال بإمكانها الاستفادة من الإصلاح علي نطاق أوسع فهو يحفز علي تجديد الخلايا السليمة

يحظي الإلتهام الذاتي بالكثير من الاهتمام للدورالذي قد يلعبه في الوقاية من السرطان أو علاجه أيضا .

يوضح كيتلي “يتراجع الالتهام الذاتي مع تقدمنا في العمر وهذا يعني أنه يُسمح للخلايا التي لم تعد تعمل أو قد تلحق بالأذي بالتكاثر للخلايا السرطانية ”

في حين أن جميع السرطنات تبدأ من نوع من الخلايا المعطوبة , تقول د.بيتري ” إن الجسم يجب أن يتعرف علي تلك الخلايا ويزيلها غالبا باستخدام عملية البلعمة الذاتية ” لهذا السبب

يبحث بعض الباحثين في احتمال أن الإلتهام الذاتي قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان .

علي الرغم من عدم وجود دليل علمي يؤكد ذلك , تقول د.بيتري” إن بعض الدراسات تشير إلي أنه يمكن إزالة العديد من الخلايا السرطانية من خلال الإلتهام الذاتي ”

تشرح قائلة “هذه هي الطريقة التى يتعامل بها الجسم مع السرطان” “إن التعرف علي الأخطاء التي حدثت وتدميرها وتشغيل آلية الإصلاح يساهمان في تقليل الإصابة بالسرطان  ”

يعتقد الباحثون أن الدراسات الجديدة تحمل أمل لاستهداف الإلتهام الذاتي كعلاج للسرطان .

تغييرات في النظام الغذائي يمكن أن تعزز الالتهام الذاتي

الإلتهام الذاتي تعني حرفيا “الأكل الذاتي” لذلك فمن المنطقي أن الصيام المتقطع والنظام الغذائي الكيتوني معروفان بتحفيز الالتهام الذاتي .

توضح د.بيترى “أن الصوم هو الطريقة الأكثر فعالية لتحفيز الإلتهام الذاتي”

وتضيف “الكيتوزية وهو نظام غذائي غني بالدهون ومنخفضة الكربوهيدرات يجلب نفس فوائد الصيام دون صيام مثل اختصار للحث علي نفس التغييرات الأيضية المفيدة ” وذلك من

خلال عدم إرهاق الجسم بحمل خارجى فإنه يمنح الجسم فترة راحة للتركيز علي صحته وإصلاحه .

في نظام الكيتو دايت تحصل علي حوالي 75 % من السعرات الحرارية اليومية من الدهون و5 -10 % من السعرات الحرارية من الكربوهيدرات .

يؤدى هذا التحول في مصادر السعرات الحرارية إلي تحويل المسارات الأيضية لجسمك , حيث يبدأ في استخدام الدهون كوقود بدلا من الجلوكوز المشتق من الكربوهيدرات .

استجابة لهذا التقييد سيبدأ جسمك في إنتاج الكيتونات التي لها العديد من التأثيرات الوقائية .

يقول خورانا “إن الدراسات تشير إلي أن الكيتوزية يمكن أن تسبب أيضا البلعمة الذاتية التي ييسببها الجوع ولها وظائف عصبية”

توضح د.بيتري أن “مستويات الجلوكوز المنخفضة تحدث في كلا النظامين وترتبط بانخفاض الأنسولين ومستويات الجلوكاجون الموتفعة” ومستوى الجلوكاجون هو الذي يبدأ الإلتهام الذاتي .

وتضيف “عندما ينخفض مستوى السكر في الجسم عن طريق الصيام أو الكيتوزية فإنه يجلب الضغط الإيجابي الذي يوقز وضع إصلاح البقاء علي قيد الحياة ”

تعد ممارسة الرياضة من المجالات التي لا تتبع نظاما غذائيا والتي قد تلعب دورا في إحداث الإلتهام الذاتي , وفقا لإحدي الدراسات التي أجريت علي الحيوانات فإن التمارين البدنية قد

تحفز الإلتهام الذاتي في الأعضاء التي تشكل جزءا من عمليات تنظيم التمثيل الغذائي , يمكن أن يشمل ذلك العضلات والبنكرياس والأنسجة الدهنية .

سيستمر الإلتهام الذاتي في جذب الإنتباه حيث يجري الباحثون المزيد من الدراسات حول تأثيرة علي صحتنا .

في الوقت الحالى يشير خبراء الصحة مثل خورانا إلي أنه لايزال هناك الكثير مما نحتاج إلي معرفته حول الإلتهام الذاتي وأفضل طريقة لتشجيعه , إذا كنت مهتما بمحاولة تحفيز

الإلتهام الذاتي في جسمك فإنها توصي بالبدء بإضافة الصيام وممارسة التمارين الرياضية بانتظام إلي روتينك .

ومع ذلك تحتاج إلي استشارة طبيبك إذا كنت تتناول أي أدوية أو في حالة الحمل أو الرضاعة الطبيعية أو إذا كنتي ترغبي في الحمل أو لديك حالة مزمنة مثل أمراض القلب أو مرض السكرى .

لا يشجع خورانا الصيام إذا كنت تندرج في أي فئة من الفئات المذكورة أعلاه .

ملخص

الإلتهام الذاتي باختصار هو عملية طبيعية تحدث عندما يزيل الجسم ويستبدل الخلايا التالفة بأخرى جديدة .

تم ربطه بقائمة طويلة من الفوائد الصحية المحتملة , علي سسبيل المثال تشير بعض الأبحاث إلي أنه يمكن أن يحد من تطور حالات مثل السرطان والسكرى من النوع 2 ومرض الزهايمر .

علي الرغم من أن الإلتهام الذاتي يحدث باستمرار داخل جسمك إلا أن هناك عدة طرق لتسريع العملية يتضمن ذلك الصيام أو الحد من السعرات الحرارية .

بعد اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات يمكن أن يحفر نظام الكيتو دايت عالي الدهون عملية الإلتهام الذاتي عن طريق تعزيز الكيتوزية , وهي حالة التمثيل الغذائي التي يحرق

فيها جسمك الدهون للحصول علي الطاقة بدلا من السكر .

بالرغم من أنك لا تستطيع الشعور بالالتهام الذاتي جسديا إلا أنه يمكن أن يترافق مع أعراض ملحوظة , يمكن أن يحدث هذا بسبب التغيرات في التمثيل الغذائي أو مستويات هرمونات

معينة مثل الأنسولين أو الجلوكاجون .

فيما يلي 6 علامات ل عملية الإلتهام الذاتي :-

1. زيادة مستويات الكيتون

أجسام الكيتون هي جزيئات يتم إنتاجها من الأحماض الدهنية عندما لا يحتوى جسمك علي مايكفي من الكربوهيدرات لاستخداما كمصدر للطاقة .

تشير الأبحاث إلي أن إنتاج الكيتونات يمكن أن يحفز عملية الإلتهام الذاتي جنب إلي جنب مع الإشارة إلي أن جسمك في حالة الكيتوزية , لذلك يمكن أن تكون زيادة مستويات الكيتون

علامة علي الإلتهام الذاتي .

يمكنك بسهولة قياس مستويات الكيتون في الدم أو التنفس أو البول باستخدام عدادات أو شرائط خاصة للإشارة إلي احتمال حدوث الإلتهام الذاتي .

2. قلة الشهية

تعد قلة الشهية علامة رئيسية علي الإلتهام الذاتي , فمن المحتمل أن يكون ذلك بسبب تغير مستويات الهرمونات مثل الجلوكاجون والأنسولين .

علي وجه التحديد تميل مستويات الجلوكاجون إلي الزيادة , أثناء الإلتهام الذاتي يساعد الجلوكاجون في إدارة مستويات السكر في الدم وقد ثبت أنه يثبط الشهية .

وفي الوقت نفسه تنخفض مستويات الأنسولين مما قد يقلل أيضا من شهيتك .

تشير بعض الأبحاث أيضا إلي أن الحالة الكيتونية يمكن أن تقلل من مستويات هرمون الجريلين المعروف أيضا باسم هرمون الجوع , والذي بدوره يقلل من الشعور بالجوع .

3. التعب

يرتبط التعب بالعديد من العوامل المختلفة بما في ذلك الإلتهام الذاتي .

تم ربط العديد من الطرق المستخدمة للحث علي الإلتهام الذاتي بما في ذلك الصيام أو اتباع نظام الكيتو دايات بانخفاض مستويات الطاقة والإرهاق .

بناءا علي ذلك يمكن أن تؤدى أنماط الأكل هذه إلي انخفاض مستويات السكر في الدم , مما قد يساهم أيضا في الشعور بالإرهاق .

لحسن الحظ قد يكون هذا التأثير الجانبي موقت , وجدت بعض الدراسات أن الصيام المتقطع أو اتباع نظام الكيتو دايت قد يزيد من مستويات الطاقة بمرور الوقت بينما يتكيف الجسم .

من الممكن أن ينتج الإرهاق عن مشكلات صحية مثل نقص المغذيات أو الحالات النفسية , إذا كنت تعانى من هذه الأعراض منذ فترة من الأفضل أن تستشير الطبيب للتأكد من عدم

وجود أي حالة صحية مسئولة عن هذه الأعراض .

4. رائحة الفم الكريهة

إذا كنت تتبع نظام الكيتو دايت لتحفيز الإلتهام الذاتي فإن رائحة الفم الكريهة من الأعراض الشائعة التي قد تلاحظها .

يمكن أن تكون رائحة الفم الكريهة دليل علي دخول جسمك في الحالة الكيتونية , تزيد الحالة الكيتونية من مستويات الكيتون مما يؤدى إلي الإلتهام الذاتي .

بالأخص الرائحة الكريهة التي توصف غالبا بالفواكة أو المعدنية ترجع إلي نوع من الكيتون يسمي الأسيتون .

بالرغم من أن هذا التأثير الجانبي قد يهدأ فإن غسل أسنانك كثيرا أو مضغ علكة خالية من السكر يمكن أن يساعد في الحفاظ علي أنفاسك منتعشة .

5. فقدان الوزن

علي الرغم من عدم وجود دليل يشير إلي أن الإلتهام يزيد من فقدان الوزن من تلقاء نفسه فإن العديد من الطرق المستخدمة بشكل شائع للحث علي الإلتهام الذاتي بما في ذلك تقييد

السعرات الحرارية يمكن أن تؤدى إلي فقدان الوزن .

يمكن لبعض التغييرات الأيضية التي تحدث أثناء الصيام والكيتوزية أن تزيد من حرق الدهون وتدعم تكوين الجسم الصحي , قد يشمل ذلك تحسين حساسية الأنسولين والحفاظ علي

كتلة العضلات الخالية من الدهون .

يؤثر الإلتهام الذاتي أيضا علي مستويات هرمونات معينة بما في ذلك الجلوكاجون والأنسولين والجريلين , وبالتالي يقلل من الجوع , يمكن أن تسبب هذه التأثيرات فقدان الوزن عن

طريق عدد السعرات الحرارية التي تستهلكها .

بالإضافة إلي ذلك في حين أن هناك حاجة إلي مزيد من الأبحاث البشرية , تشير بعض الدراسات التي أجريت علي الحيوانات في أنابيب الإختبار إلي أن الإلتهام يلعب دورا رئيسيا

في التمثيل الغذائي للدهون ويمكن أن يزيد من التهاب الدهون وهو تكسير قطرات الدهون .

ومع ذلك ضع في اعتبارك أن التغييرات في التمثيل الغذائي للدهون قد لا تؤدى بالضرورة إلي فقدان الوزن أو تقليل الدهون في الجسم , لذلك هناك حاجة إلي مزيد من الدراسات

البشرية لفهم ما إذا كان يؤثر الإلتهام الذاتي نفسه علي تكوين الجسم .

6. تحسين وظائف الجسم

تشير الدراسات إلي أن الإلتهام الذاتي يلعب دورا رئيسيا في وظائف المخ والحفاظ علي صحة الخلايا العصبية .

ومن المثير للاهتمام ربطت دراسة استمرت 3 سنوات بين الصيام المتقطع وتحسين وظائف المخ لدى كبار السن الذين يعانون من ضعف عقلي خفيف .

لاحظت دراسة أخرى شملت 883 من كبار السن نتائج مماثلة مشيرة إلي أن الآثار المفيدة المرتبطة بالصيام المتقطع يمكن أن تكون بسبب عدة عوامل بما في ذلك الإلتهام الذاتي .

بالإضافة إلي زيادة الإلتهام الذاتي تُستخدم الكيتونا ت كمصدر فعال للطاقة للدماغ ويمكن أن تعزز وظائف المخ .

علاوة علي ذلك تشير بعض الدراسات إلي أن نظام الكيتو دايت قد يساعد في علاج الاضطرابات العصبية التنكسية مثل مرض الزهايمر .

ومع ذلك هناك حاجة إلي مزيد من البحث حول العلاقة بين الإلتهام الذاتي وصحة الدماغ .

احتياطات

بينما يرتبط الإلتهام الذاتي بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة  , من المهم ملاحظة الطرق المستخدمة لتحفيزه بما في ذلك الصيام أو تقليل السعرات الحرارية أو اتباع نظام الكيتو

دايت , قد لا تكون مناسبة للجميع حيث لا يُنصح عادة بممارسة الصيام المتقطع أو اتباع نظام الكيتو دايت للمراهقين أو كبار السن أو الحوامل أو الأشخاص الذين لديهم تاريخ من اضطرابات الأكل .

علاوة علي ذلك يجب علي مرضي السكرى أو غيره من الحالات الصحية الأساسية استشارة الطبيب قبل إجراء أي تغييرات علي نظامهم الغذائي .

لحسن الحظ هناك خيارات أخرى يجب مراعاتها إلي جانب تعديل نظامك الغذائي , فقد ثبت أن إضافة المزيد من النشاط البدني إلي روتينك يحفز الالتهام الذاتي , يُعتقد أن الإلتهام

الذاتي يحدث استجابة للتوتر وانقباضات العضلات أثناء التمرين كما أنه قد يكون مسئول جزئيا عن العديد من الفوائد المرتبطة بالتمرين .

وفقا لمراجعة واحدة يمكن أن يؤدى التدريب علي التحمل والمقاومة إلي زيادة الالتهام الذاتي , علي هذا النحو إذا كنت قلقا بشأن الآثار الجانبية المحتملة لتحقيق الإلتهام عن طريق

الصيام أو الحد من تناول الكربوهيدرات فقد يكون هدف الوصول إلي النشاط البدني هو المراد .

الخلاصة

الالتهام الذاتي عملية مرتبطة بمجموعة متنوعة من الفوائد الصحية يحدث عندما يزيل جسمك ويستبدل مكونات الخلايا التالفة .

يحدث الالتهام الذاتي داخل جسمك في جميع الأوقات , ومع ذلك فإن ممارسة الرياضة أو الصيام أو الحد من تناول السعرات الحرارية أو اتباع نظام الكيتو دايت يمكن أن يحفز هذه العملية .

علي الرغم من أنك لا تستطيع الشعور بالإلتهام الذاتي بشكل مباشر , إلا أنه قد يكون مرتبطا بالعديد من العلامات والأعراض المذكورة أعلاه .

شارك المقالة

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.